الخطيب البغدادي

29

الرحلة في طلب الحديث

آداب الرحلة وهي أصول ينبغي مراعاتها حتى تؤتي الرحلة ثمارها وتتحقق أهدافها أيا كان العلم الذي يرحل فيه الطالب ، ونجمل لك أهمها فيما يلي : 1 - أن يقدم السماع من علماء بلده على الرحلة للآفاق ، فهو أيسر وأقل كافة ، وأمكن له في التثبت مما يسمع وتدوينه وضبطه ومراجعة ما يشكل منه ، ولا يستخفن طالب العلم بأساتذة بلده ، شأن بعض الغافلين يرى أحدهم الدرهم في بيت جاره خيرا من الدينار في بيته . فإذا فرغ من التلقي عن علماء بلده عزم على الرحلة وسلك سبيلها ( 1 ) . 2 - حسن اختيار أماكن الرحلة ، بأن تكون عامرة ببعض العلماء أو الفضلاء ممن يفاد منهم . وكان العلماء يعتنون بذلك ويستشيرون فيه ، كما ستراه في تقديمنا هذا من استشارة الخطيب شيخه أبا بكر البرقاني في الرحلة ، ويأتي في كتاب الرحلة ( 2 ) عن أحمد بن حنبل وقال له رجل : عمن ترى أن يكتب الحديث ؟ فقال له : " أخرج إلى أحمد بن يوسف فإنه شيخ الإسلام " . وعن معمر قال : قال لي أيوب : " إن كنت راحلا إلى أحد فارحل إلى ابن طاوس وإلا فالزم تجارتك " ( 3 ) . 3 - أن يهتم بكثرة المادة العلمية المتلقاة ، وكثرة المسموع مما ليس عنده من الأسانيد والمتون ، ويقدم ذلك على الاستكثار من الأساتذة ،

--> ( 1 ) كما صرح المحدثون بذلك ، انظر علوم الحديث ص 222 ، وشرح النخبة ص 154 بحاشية لقط الدرر وشرح الشرح ص 266 . ( 2 ) برقم 18 . ( 3 ) كما في الرحلة أيضا رقم 19 .